الشيخ حسين المظاهري
103
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المبحث الخامس ما استثنى من اختصاص الضرب بالحكم قد بيّنا في المبحث الرابع المختار من عدم جواز قيام الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توقّفا على الضرب . بل هذه المرتبة منهما تختصّ بالحكم . وهذه المسألة بمكانٍ من الوضوح حتّى يمكن أن يدّعى فيها كونها من ضروريّات فقه الشيعة . ولذلك لمترد فيها روايةٌ . نعم هناك روايتان تدلّان عليها ؛ وهما : الرواية الأولى « محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام : من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 1 » . السند صحيحٌ ، ولا كلام فيه . وكيفيّة الإستدلال بها : انّ اختصاص إقامة الحدود - ومنها الضرب في النهي عن المنكر - بالحكم كان مرتكزاً عند السائل ، والإمام عليه السلام قد أقرّ على ارتكازه ، ولميردعه عنه . ثمّ أرشده إلى أنّ إصدار الحكم للقوّة القضائيّة ، وإجراءه
--> ( 1 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ص 71 الحديث 5135 ، « التهذيب » ج 6 ص 314 الحديث 78 ، « وسائل الشيعة » ج 27 ص 299 الحديث 33794 .